محمود شريفي
101
أسطورة التحريف
شاهدين على بعض ما سمع من النبيّ صلى الله عليه وآله ، فلا يبقى وثوق بعدم النقيصة . « 1 » فهذه الشبهة مبتنية على ما زعمه النوري بأنّ جمع القرآن كان بأمر من أبي بكر ، ولكن هذا الزعم باطل قطعاً ، لاهتمام النبيّ صلى الله عليه وآله بالقرآن ، وتعليمه إيّاه للناس ، وحثّه لهم على قراءته وحفظه وختمه أوّلًا . وثانياً : عرض الصحابة القرآن على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقراءتهم له . وأخيراً اهتمام الصحابة بختم القرآن في زمنه صلى الله عليه وآله وأمره وحثّه على ختمه باستمرار . فكون القرآن كلّه موجوداً مكتوباً على القسب واللخاف والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف والأضلاع وبعض الحرير والقراطيس ممّا لا شكّ فيه . فإذا كان هذا الزعم باطلًا كما صرّح به غير واحد من المحقّقين الّذين بذلوا جهدهم في هذا الموضوع شكّر اللَّه سعيهم يتبيّن أنّ هذا الدليل أيضاً في غير محلّه . كيفيّة جمع القرآن نعم هنا بحث في أنّ القرآن المكتوب في القراطيس وغيره في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله جمع في مصحف واحد كالموجود بين الدفّتين في زمنه أو كان متفرّقاً فيها في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله نظراً لترقّب نزول القرآن على عهده صلى الله عليه وآله ، فمادام لم ينقطع الوحي لم يصحّ تأليف السّور مصحفاً ، إلّابعد الإكمال
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، ص 239 .